المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ▌ ۞▌ اجــــتــــــمــــاعــنــا عــلــى أي شـــــيء ؟؟؟ ▌ ۞▌


رمز الكرامة
11-06-2007, 11:40 PM
إننا نختلف عن سائر الأمم ، فلم نجتمع على حب الوطــن ! فالوطنية ليست هي التي جمعتنا ، فإن أوطاننا كل بلاد المسلمين ، وأينما ذُكر اسم الله في بلد كان هذا البلد وطناً لكل المسلمين .
ولم نجتمع كذلك على دم .. فإن الـــدم دعوة أرضية لم ينزلها الله في كتابه .
ولم نجتمع على لـــغـــة ، فإن اللغات شتى .
ولكن اجتمعنا على "عــقــيــدة" وعلى "مــبــدأ" أتى به محمد صلى الله عليه وسلم : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " .
هذا المبدأ العظيم ، جعلنا نتآخى ونجتمع بعد فرقة وشتات .
إن كيْدَ مُطَّرِفُ الإخـــاء فإننا ...... نغدو ونسري في إخـــاءٍ تــالـدِ
أو يــختلف ماء الغمام فماؤنا ...... عـــــذبٌ تحدَّرَ من غمامٍ واحـدِ
أو يختلف نسبٌ يـــؤلف بيننا ....... ديــــنٌ أقمناه مقامَ الـــوالــــــدِ
فكلما حدثت جفوة ، أو حصل هجر ، عُدنا إلى الدين ، وتذكرنا أننا نصلي الصلوات الخمس ، وأننا نتجه إلى قبلة واحدة ، ونتبع رسولاً واحداً ، ونعبد رباً واحداً ، ومعنا كتاب واحد ، وسنة واحدة ، فللَّه الحمد .
إن ما يجري بين الأحبة من خلاف _ أحياناً _ لا يفسد للود قضية ، ولا يغيِّر ما في النفوس ، فإن الله يقول : " ولو شآء ربك ما فعلوه " ( الأنعام : الآية 112 ) ، فإنه _ بمشيئة الله _ يحدث مثل هذا ، وفي ذلك من المصالح العظيمة ما الله به عليم .
يقول المتنبي :
لــعــل عَــتـْــبَــكَ مــحــمــودٌ عــواقــبــه ....... وربــمــا صــحَّــت الأجــســـادُ بــالــعــلـــلِ
ولعلنا نكره شيئاً فيه خيرٌ كثير ، ونحب شيئاً فيه شر كثير .
ولله الحكمة البالغة .
لا تُـــــــدَبِّـــر لــــــك أمــــرا .... فــــأولو الــــتـــدبـــيـــر هـــلـــكــــــا
وارض بالـــلــــه حكـــيــــماً ..... نـــحـــنُ أولــــــى بك مِـــنـْـــــــكـــــا
فلا تكره من أمر الله شيئاً ، " ورب ضارة نافعة " .
فأحياناً تحدث أمور يكون فيها من المصالح العظيمة التي لا يدركها البشر بعقولهم ، ولا بتخطيطهم ، ولا بتصريفهم !!
ومن هذه الأمور ما تكون قوة للإنسان ورفعة ، ومنزلة وحماية ، وكفارة ودرجة ، وكان يحسب هو أنها نقمه ، وأنها ضربة له ، وأنها كارثة ، فللَّه الحكمة البالغة .
ولابد للعبد أن يقول كلما أصبح وأمسى : " رضيت باللَّه ربَّا ، وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيَّا " ، وذلك كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من قال إذا أصبح وإذا أمسى : رضيت باللَّه ربا ً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً إلا كان حقاً على الله أن يرضيه " .
فإنه ليس بيننا وبين أحد من الناس شجار لأسباب دنيوية ، ولا لذواتنا ، ولا لأنفسنا ، فإن العبد عليه أن يسعى لمصلحة هذا الدين ، ولمصلحة الأمة ، والبلاد والعباد ، وأن يسعى لجمع الصف ، ونبذ الفرقة ، ودرء الفتن عن الأمة حتى تكون الأمة تحت مظلة : قوله تعالى : " وألَّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً مآ ألَّفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم إنه عزيز حكيم " ( الأنفال : الآية 63 ) .
د : عائض القرني