أميرة الاندلس
11-03-2008, 09:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
قالوا :
مِن عجائب اللغة العربية
التصريف :
فإن مَنْ فاته عِلْمُه فاتَه المُعْظَم لأنا نقول: وَجَد وهي كلمة مُبْهمة فإذا صرفت أَفْصَحْت فقلت في المال: وُجْداً وفي الضَّالة: وِجْداناً وفي الغضب: مَوْجِدَةً وفي الحُزْن: وَجْداً.
ويقال : القاسِط للجائر , والمُقْسطُ للعادل فتحوَّلَ المعنى بالتصريف من الجَوْر إلى العَدْل.
ويقولون للطريقة في الرَّمْل: خِبَّة , وللأرض بين المخْصبَة والمجْدبة خُبَّة .
ونقول في الأرض السهلة الخوّارة : خارت تخور خَوراً وخُؤوراً , وفي الإنسان إذا ضعُف: خَار خَوَراً , وفي الثور: خارَ خُوَاراً ؛ وللمرأة الضخمة: ضِنَاك وللزُّكْمَة: ضُنَاك.
ويقولون للإبل التي ذهبتْ ألبانها: شَوْل وهي جمع شائلة , وللتي شالَتْ أَذْنَابُها لِلَّقْح: شُوَّل وهي جمع شائل , ولبَقيَّةِ الماء في الحوض: شَوْل.
ويقولون للعاشق: عَمِيد , وللبعير المتأكّل السَّنَام: عمِد , إلى غير ذلك من الكلام الذي لا يُحْصَى.
وقالوا :
فأما الإعراب فَبِه تميَّزُ المعاني ويُوقَف على أغراض المتكلمين وذلك أنَّ قائلاً لو قال: ما أَحْسن زيد غيرَ مُعْرِبٍ لم يُوقف على مراده , فإذا قال: ما أحسَنَ زيداً , أو ما أحسنُ زيدٍ , أو ما أحْسَنَ زَيْدٌ أبانَ بالإعرابِ عن المعنى الذي أرادَه .
وللعرب في ذلك ما ليس لغيرِهم فهم يَفرقُون بالحركات وغيرِها بين المعاني يقولون: مِفْتَح للآلةِ التي يُفْتح بها , ومَفْتح لموضع الفتحِ ؛ ومِقَص لآلة القص , ومَقصّ للموضع الذي يكون فيه القص ؛ ومِحْلب للقدَح يُحْلَب فيه , ومَحْلَب للمكان يُحْتَلب فيه ذَواتُ اللبن ؛ ويقولون: امرأةٌ طاهرٌ من الحيض لأن الرجل لا يَشْرَكها في الحيض , وطاهرةٌ من العيوب لأن الرجلَ يشْرَكُها في هذه الطهارة , وكذلك قاعدٌ من الحَبَل وقاعِدةٌ من القعود.
ويقولون: هذا غلاماً أحسنُ منه رجلاً يريدون الحالَ في شخص واحد.
ويقولون: هذا غلامٌ أحسنُ منه رجلٌ فهما إذن شخصان ويقولون: كم رجلاً رأيت في الاسْتخبار.
وكم رجلٍ رأيت في الخبر يراد به التكثير.
وهُنَّ حَوَاجُّ بيتِ اللّه إذا كنَّ قد حَجَجْنَ.
وحَوَاجّ بيتَ اللّه إذا أردنَ الحجّ.
ويقولون: جاء الشتاء والحطبَ إذا لم يرد أنَّ الحطَب جاء إنما أريدَ الحاجةُ إليه.
فإن أريد مجيئُهما قال: والحطبُ.
وقال ابنُ فارس في موضع آخر: بابُ نظم للعرب لا يقولُه غيرهم: يقولون: عادَ فلانٌ شيخاً وهو لم يكن شيخاً قط.
وعاد الماء آجناً وهو لم يكن آجناً فيعود.
قال تعالى: " حتى عادَ كالعُرْجُون القديم ".
فقال: عاد ولم يكن عُرْجوناً قبلُ وقال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: " قَد افْتَرَينا على اللّه كَذِباً إنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُم ".
ولم يكن في ملّتهم قط.
ومثله: " يُرَدُّ إلى أرْذَل العُمر " وهو لم يكن في ذلك قطّ.
" يُخْرِجونهم من النُّور إلى الظلمات ".
وهم لم يكونوا في نورٍ قطُّ.
وقالوا :
في جملة من سنن العرب التي لا توجد في غير لغتهم: قال ابنُ فارس: فمن سنن العرب مخالفةُ ظاهر اللفظ معناه كقولهم عند المدح: قاتله اللّه ما أشعره فهم يقولون هذا ولا يُريدون وقوعَه.
وكذا هَوَت أُمُّه وهَبِلَتْه وثكِلَتْه.
وهذا يكون عند التعجّب من إصابة الرَّجل في رَمْيه أو في فعل يفعله.
وقالوا :
ومن سنن العرب: الاستعارة وهي أن يَضَعوا الكلمة للشيء مُسْتعارةً من موضع آخر فيقولون: انشقَّتْ عَصَاهم إذا تفرَّقُوا ؛ وكشَفَتْ عن ساقها الحربُ.
وقالوا :
ومن سنن العرب الزيادةُ في حروف الاسم إما للمبالغة وإما للتسوئة والتقبيح نحو رَعْشَن للذي يرتعش , وزُرْقُم للشديد الزَّرَق , وشَدْقَم للواسع الشدق , وصِلْدِم للناقة الصُّلبة والأصل صَلْد.
ومنه كُبّار , وطُوَّال وطِرِمَّاح للمفرط الطول , وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنّة للكثيرة التسَمُّع والتَّنَظُّر.
ومن سننهم الزيادةُ في حروفِ الفعل مُبالغةً يقولون: حلا الشيء فإذا انتهى قالوا: احْلَوْلَى , ويقولون: افْلَوْلَى واثْنَوْنَى.
قال: ومن سنن العرب ذِكْرُ الواحد والمراد الجمع كقولهم للجماعة: ضَيْف , وعَدُوّ , قال تعالى: " هؤلاءِ ضَيْفِى ".
وقال: " ثم يُخْرجكُم طِفْلاً ".
قال صاحب القاموس المحيط حدثني أحمد بن محمد بن بندار قال: سمعتُ أبا عبد اللّه بن خالَويْه الهمذاني يقول: جمعت للأسد خمسمائة اسم وللحيَّة مائتين.
قلت: ونظيرُ ذلك ما في فقه اللغة للثعالبي: قد جمع حمزة بن حسن الأصبهاني من أسماء الدواهي ما يزيد على أربعمائة وذكر أن تكاثر أسماء الدواهي من الدواهي.
قال: ومن العجائب أن أمةً وسَمت معنى واحداً بمئين من الألفاظ.
ثم قال ابن فارس: وأخبرني عليُّ بن أحمد بن الصبّاح قال: حدثنا أبو بكر بنُ دُريد قال: حدثنا ابن أخي الأصمعي عن عمِّه أن الرشيد سألَه عن شعر لابن حزام العُكْلي ففسَّره فقال: يا أصمعي إن الغريب عندك لغيرُ غريب.
قال: يا أمير المؤمنين _ كذا _ ألا أكون كذلك وقد حفِظت للحَجَر سبعين اسماً .
ومن سنن العرب مخاطبةُ الواحد بلَفْظِ الجمع فيقال للرجل العظيم: انظُرُواْ في أمْري وكان بعضُ أصحابنا يقول: إنما يُقال هذا لأن الرجلَ العظيم يقول: نحنُ فَعَلْنا فعلى هذا الابتداء خُوطبوا في الجواب.
ومنه في القرآن: " قال ربِّ ارْجعون ".
ومن سنن العرب أن تذكر جماعة وجماعة , أو جماعة وواحداً ثم تخبر عنهما بلفظِ الاثنين , كقوله: إنَّ المنيَّة والحتوفَ كلاهما يُوفِي المخارمَ يَرْقُبان سَوادي , وفي التنزيل: " أنَّ السَّمَوات والأرضَ كانتا رَتْقَاً ففَتَقْنَاهُما ".
قال: ومن سنن العرب أن تخاطب الشاهدَ ثم تحوِّل الخطاب إلى الغائب أو تخاطب الغائبَ ثم تحوِّله إلى الشاهد وهو الالْتِفاتُ , وأن تخاطبَ المخاطب ثم يرجع الخطاب لغيره نحو: " فإن لم يَسْتَجيبوا لكم ".
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للكفار: " فاعْلَمُوا أنما أُنْزِل بعلم اللّه ".
يدل على ذلك قوله: " فهل أنتم مُسلمون ".
وأن يُبتدأ بشيءٍ ثم يُخبَر عن غيره نحو: " والّذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويَذَرون أزْواجاً يَتَرَبَّصْن ".
فخبَّر عن الأزواج وترك الذين.
ومن سنن العرب أن تَنْسُِب الفعل إلى اثنين وهو لأحدهما نحو: " مَرَجَ الْبَحْرَين " إلى وإلى الجماعة وهو لأحدهم نحو: " إذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادّارَأْتُمْ فيها " والقاتل واحد.
وإلى أحد اثنين وهو لهما نحو: " واللَّه ورسولُه أحقُّ أن يُرْضُوه ".
قال: ومن سنن العرب أن تأمرَ الواحد بلفظ أمرِ الاثنين نحو: افعلا ذلك ويكون المخاطبُ واحداً.
أنشد الفرَّاء: فقلتُ لصاحبي لا تَحْبِسَنَّا بنَزْع أُصوله واجْدَزَّ شِيحا وقال: فإن تزجراني يا بن عَفّان أنْزَجِر وإن تَدَعاني أحْمِ عِرْضاً ممنَّعا وقال اللّه تعالى: " ألقِْيَا في جهنم " وهو خطاب لخزنة النار والزَّبانِية.
قال: ونرى أن أصلَ ذلك أن الرُّفقَة أدنى ما تكون ثلاثة نفَر فجرى كلامُ الواحد على صاحبيْه ألا ترى أن الشعراء أكثرُ الناس قولاً: يا صاحبيّ ويا خَلِيليّ.
قال: ومن سنن العرب أن تأتي بالفعل بلفْظِ الماضي وهو حاضر أو مستقبل أو بلفظ المستقبل وهو ماضٍ نحو قوله تعالى: " أتى أمرُ اللّه ".
أي يأتي.
" كنتُم خيرَ أُمَّة " أي أنتم " واتَّبعوا ما تَتْلوا الشياطينُ " أي ما تَلَت.
وأن تأتي بالمفعول بلفظِ الفاعل نحو: سرٌّ كاتم أي مكتوم.
وماء دافق أي مَدفوق.
وعيشة راضية أي مرْضيّ بها.
وحرَماً آمِناً أي مأموناً فيه.
وبالفاعل بلفظ المفعول نحو عيش مغبون أي غابِن ذكره ابن السِّكيت.
:027:
اللهم صل على محمد وال محمد
قالوا :
مِن عجائب اللغة العربية
التصريف :
فإن مَنْ فاته عِلْمُه فاتَه المُعْظَم لأنا نقول: وَجَد وهي كلمة مُبْهمة فإذا صرفت أَفْصَحْت فقلت في المال: وُجْداً وفي الضَّالة: وِجْداناً وفي الغضب: مَوْجِدَةً وفي الحُزْن: وَجْداً.
ويقال : القاسِط للجائر , والمُقْسطُ للعادل فتحوَّلَ المعنى بالتصريف من الجَوْر إلى العَدْل.
ويقولون للطريقة في الرَّمْل: خِبَّة , وللأرض بين المخْصبَة والمجْدبة خُبَّة .
ونقول في الأرض السهلة الخوّارة : خارت تخور خَوراً وخُؤوراً , وفي الإنسان إذا ضعُف: خَار خَوَراً , وفي الثور: خارَ خُوَاراً ؛ وللمرأة الضخمة: ضِنَاك وللزُّكْمَة: ضُنَاك.
ويقولون للإبل التي ذهبتْ ألبانها: شَوْل وهي جمع شائلة , وللتي شالَتْ أَذْنَابُها لِلَّقْح: شُوَّل وهي جمع شائل , ولبَقيَّةِ الماء في الحوض: شَوْل.
ويقولون للعاشق: عَمِيد , وللبعير المتأكّل السَّنَام: عمِد , إلى غير ذلك من الكلام الذي لا يُحْصَى.
وقالوا :
فأما الإعراب فَبِه تميَّزُ المعاني ويُوقَف على أغراض المتكلمين وذلك أنَّ قائلاً لو قال: ما أَحْسن زيد غيرَ مُعْرِبٍ لم يُوقف على مراده , فإذا قال: ما أحسَنَ زيداً , أو ما أحسنُ زيدٍ , أو ما أحْسَنَ زَيْدٌ أبانَ بالإعرابِ عن المعنى الذي أرادَه .
وللعرب في ذلك ما ليس لغيرِهم فهم يَفرقُون بالحركات وغيرِها بين المعاني يقولون: مِفْتَح للآلةِ التي يُفْتح بها , ومَفْتح لموضع الفتحِ ؛ ومِقَص لآلة القص , ومَقصّ للموضع الذي يكون فيه القص ؛ ومِحْلب للقدَح يُحْلَب فيه , ومَحْلَب للمكان يُحْتَلب فيه ذَواتُ اللبن ؛ ويقولون: امرأةٌ طاهرٌ من الحيض لأن الرجل لا يَشْرَكها في الحيض , وطاهرةٌ من العيوب لأن الرجلَ يشْرَكُها في هذه الطهارة , وكذلك قاعدٌ من الحَبَل وقاعِدةٌ من القعود.
ويقولون: هذا غلاماً أحسنُ منه رجلاً يريدون الحالَ في شخص واحد.
ويقولون: هذا غلامٌ أحسنُ منه رجلٌ فهما إذن شخصان ويقولون: كم رجلاً رأيت في الاسْتخبار.
وكم رجلٍ رأيت في الخبر يراد به التكثير.
وهُنَّ حَوَاجُّ بيتِ اللّه إذا كنَّ قد حَجَجْنَ.
وحَوَاجّ بيتَ اللّه إذا أردنَ الحجّ.
ويقولون: جاء الشتاء والحطبَ إذا لم يرد أنَّ الحطَب جاء إنما أريدَ الحاجةُ إليه.
فإن أريد مجيئُهما قال: والحطبُ.
وقال ابنُ فارس في موضع آخر: بابُ نظم للعرب لا يقولُه غيرهم: يقولون: عادَ فلانٌ شيخاً وهو لم يكن شيخاً قط.
وعاد الماء آجناً وهو لم يكن آجناً فيعود.
قال تعالى: " حتى عادَ كالعُرْجُون القديم ".
فقال: عاد ولم يكن عُرْجوناً قبلُ وقال تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: " قَد افْتَرَينا على اللّه كَذِباً إنْ عُدْنَا في مِلَّتِكُم ".
ولم يكن في ملّتهم قط.
ومثله: " يُرَدُّ إلى أرْذَل العُمر " وهو لم يكن في ذلك قطّ.
" يُخْرِجونهم من النُّور إلى الظلمات ".
وهم لم يكونوا في نورٍ قطُّ.
وقالوا :
في جملة من سنن العرب التي لا توجد في غير لغتهم: قال ابنُ فارس: فمن سنن العرب مخالفةُ ظاهر اللفظ معناه كقولهم عند المدح: قاتله اللّه ما أشعره فهم يقولون هذا ولا يُريدون وقوعَه.
وكذا هَوَت أُمُّه وهَبِلَتْه وثكِلَتْه.
وهذا يكون عند التعجّب من إصابة الرَّجل في رَمْيه أو في فعل يفعله.
وقالوا :
ومن سنن العرب: الاستعارة وهي أن يَضَعوا الكلمة للشيء مُسْتعارةً من موضع آخر فيقولون: انشقَّتْ عَصَاهم إذا تفرَّقُوا ؛ وكشَفَتْ عن ساقها الحربُ.
وقالوا :
ومن سنن العرب الزيادةُ في حروف الاسم إما للمبالغة وإما للتسوئة والتقبيح نحو رَعْشَن للذي يرتعش , وزُرْقُم للشديد الزَّرَق , وشَدْقَم للواسع الشدق , وصِلْدِم للناقة الصُّلبة والأصل صَلْد.
ومنه كُبّار , وطُوَّال وطِرِمَّاح للمفرط الطول , وسِمْعَنَّةٌ نِظْرَنّة للكثيرة التسَمُّع والتَّنَظُّر.
ومن سننهم الزيادةُ في حروفِ الفعل مُبالغةً يقولون: حلا الشيء فإذا انتهى قالوا: احْلَوْلَى , ويقولون: افْلَوْلَى واثْنَوْنَى.
قال: ومن سنن العرب ذِكْرُ الواحد والمراد الجمع كقولهم للجماعة: ضَيْف , وعَدُوّ , قال تعالى: " هؤلاءِ ضَيْفِى ".
وقال: " ثم يُخْرجكُم طِفْلاً ".
قال صاحب القاموس المحيط حدثني أحمد بن محمد بن بندار قال: سمعتُ أبا عبد اللّه بن خالَويْه الهمذاني يقول: جمعت للأسد خمسمائة اسم وللحيَّة مائتين.
قلت: ونظيرُ ذلك ما في فقه اللغة للثعالبي: قد جمع حمزة بن حسن الأصبهاني من أسماء الدواهي ما يزيد على أربعمائة وذكر أن تكاثر أسماء الدواهي من الدواهي.
قال: ومن العجائب أن أمةً وسَمت معنى واحداً بمئين من الألفاظ.
ثم قال ابن فارس: وأخبرني عليُّ بن أحمد بن الصبّاح قال: حدثنا أبو بكر بنُ دُريد قال: حدثنا ابن أخي الأصمعي عن عمِّه أن الرشيد سألَه عن شعر لابن حزام العُكْلي ففسَّره فقال: يا أصمعي إن الغريب عندك لغيرُ غريب.
قال: يا أمير المؤمنين _ كذا _ ألا أكون كذلك وقد حفِظت للحَجَر سبعين اسماً .
ومن سنن العرب مخاطبةُ الواحد بلَفْظِ الجمع فيقال للرجل العظيم: انظُرُواْ في أمْري وكان بعضُ أصحابنا يقول: إنما يُقال هذا لأن الرجلَ العظيم يقول: نحنُ فَعَلْنا فعلى هذا الابتداء خُوطبوا في الجواب.
ومنه في القرآن: " قال ربِّ ارْجعون ".
ومن سنن العرب أن تذكر جماعة وجماعة , أو جماعة وواحداً ثم تخبر عنهما بلفظِ الاثنين , كقوله: إنَّ المنيَّة والحتوفَ كلاهما يُوفِي المخارمَ يَرْقُبان سَوادي , وفي التنزيل: " أنَّ السَّمَوات والأرضَ كانتا رَتْقَاً ففَتَقْنَاهُما ".
قال: ومن سنن العرب أن تخاطب الشاهدَ ثم تحوِّل الخطاب إلى الغائب أو تخاطب الغائبَ ثم تحوِّله إلى الشاهد وهو الالْتِفاتُ , وأن تخاطبَ المخاطب ثم يرجع الخطاب لغيره نحو: " فإن لم يَسْتَجيبوا لكم ".
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للكفار: " فاعْلَمُوا أنما أُنْزِل بعلم اللّه ".
يدل على ذلك قوله: " فهل أنتم مُسلمون ".
وأن يُبتدأ بشيءٍ ثم يُخبَر عن غيره نحو: " والّذين يُتَوَفَّوْنَ منكم ويَذَرون أزْواجاً يَتَرَبَّصْن ".
فخبَّر عن الأزواج وترك الذين.
ومن سنن العرب أن تَنْسُِب الفعل إلى اثنين وهو لأحدهما نحو: " مَرَجَ الْبَحْرَين " إلى وإلى الجماعة وهو لأحدهم نحو: " إذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فادّارَأْتُمْ فيها " والقاتل واحد.
وإلى أحد اثنين وهو لهما نحو: " واللَّه ورسولُه أحقُّ أن يُرْضُوه ".
قال: ومن سنن العرب أن تأمرَ الواحد بلفظ أمرِ الاثنين نحو: افعلا ذلك ويكون المخاطبُ واحداً.
أنشد الفرَّاء: فقلتُ لصاحبي لا تَحْبِسَنَّا بنَزْع أُصوله واجْدَزَّ شِيحا وقال: فإن تزجراني يا بن عَفّان أنْزَجِر وإن تَدَعاني أحْمِ عِرْضاً ممنَّعا وقال اللّه تعالى: " ألقِْيَا في جهنم " وهو خطاب لخزنة النار والزَّبانِية.
قال: ونرى أن أصلَ ذلك أن الرُّفقَة أدنى ما تكون ثلاثة نفَر فجرى كلامُ الواحد على صاحبيْه ألا ترى أن الشعراء أكثرُ الناس قولاً: يا صاحبيّ ويا خَلِيليّ.
قال: ومن سنن العرب أن تأتي بالفعل بلفْظِ الماضي وهو حاضر أو مستقبل أو بلفظ المستقبل وهو ماضٍ نحو قوله تعالى: " أتى أمرُ اللّه ".
أي يأتي.
" كنتُم خيرَ أُمَّة " أي أنتم " واتَّبعوا ما تَتْلوا الشياطينُ " أي ما تَلَت.
وأن تأتي بالمفعول بلفظِ الفاعل نحو: سرٌّ كاتم أي مكتوم.
وماء دافق أي مَدفوق.
وعيشة راضية أي مرْضيّ بها.
وحرَماً آمِناً أي مأموناً فيه.
وبالفاعل بلفظ المفعول نحو عيش مغبون أي غابِن ذكره ابن السِّكيت.
:027: