المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى من أحست بقسوة القلب


اللؤلؤة
03-30-2008, 09:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسرني المشاركة بموضوع هو

كيـــــف تــــرق قـــلــوبنــــا؟

لفضيلة الشيخ:محمد بن محمد المختار الشنقيطي.(بتصرف)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تطمئن بذكره القلوب.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعز مطلوب وأشرف مرغوب.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، الذي أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بأذنه وسراجا منيرا.
صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين، وعلى جميع من سار على نهجه وأتبع سبيله إلى يوم الدين…….أما بعد
أخواتي في الله:
إن رقة القلوب وخشوعها وانكسارها لخالقها وبارئها منحة من الرحمن وعطية من الديان تستوجب العفو والغفران، وتكون حرزا مكينا وحصنا حصينا مكينا من الغي والعصيان.
ما رق قلب لله عز وجل إلا كان صاحبه سابقا إلى الخيرات مشمرا في الطاعات والمرضاة.
ما رق قلب لله عز وجل وانكسر إلا وجدته أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبة الله، فما ذُكّر إلا تذكر، ولا بُصّر إلا تبصر.
ما دخلت الرقة إلى القلب إلا وجدته مطمئنا بذكر الله يلهج لسانه بشكره والثناء عليه سبحانه وتعالى.
وما رق قلب لله عز وجل إلا وجدت صاحبه أبعد ما يكون عن معاصي الله عز وجل.
فالقلب الرقيق قلب ذليل أمام عظمة الله وبطش الله تبارك وتعالى.
ما انتزعه داعي الشيطان إلا وأنكسر خوفا وخشية للرحمن سبحانه وتعالى.
ولا جاءه داعي الغي والهوى إلا رعدت فرائص ذلك القلب من خشية المليك سبحانه وتعالى.
القلب الرقيق صاحبه صدّيق وأي صدّيق.
القلب الرقيق رفيق ونعم الرفيق.
ولكن من الذي يهب رقة القلوب وانكسارها؟
ومن الذي يتفضل بخشوعها وإنابتها إلى ربها ؟
من الذي إذا شاء قلَبَ هذا القلب فأصبح أرق ما يكون لذكر الله عز وجل، وأخشع ما يكون لآياته وعظاته ؟
من هو ؟ سبحانه لا إله إلا هو، القلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، فتجد العبد أقسى ما يكون قلبا، ولكن يأبى الله إلا رحمته، ويأبى الله إلا حلمه وجوده وكرمه.
حتى تأتي تلك اللحظة العجيبة التي يتغلغل فيها الإيمان إلى سويداء ذلك القلب بعد أن أذن الله تعالى أن يصطفى ويجتبى صاحب ذلك القلب
من أهل القسوة إلى أهل الرقة بعد أن كان فظا جافيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه، إذا به يتوجه إلى الله بقلبه وقالبه.
إنها النعمة التي ما وجدت على وجه الأرض نعمة أجل ولا أعظم منها، نعمة رقة القلب وإنابته إلى الله تبارك وتعالى.
وقد أخبر الله عز وجل أنه ما من قلب يُحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعودا بعذاب الله، قال سبحانه:
(فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله).
ويل، عذاب ونكال لقلوب قست عن ذكر الله، ونعيم ورحمة وسعادة وفوز لقلوب انكسرت وخشعت لله تبارك وتعالى.
لذلك – أخواتي في الله – ما من مؤمنة صادقة في إيمانها إلا وهي تتفكر كيف السبيل لكي يكون قلبي رقيقا؟
كيف السبيل لكي أنال هذه النعمة ؟
فأكون حبيبة لله عز وجل، لا تعرف الراحة والدعة والسرور إلا في محبته وطاعته سبحانه وتعالى، لأنها تعلم أنها لن تُحرم هذه النعمة إلا حُرمت من الخير شيئا كثيرا.
فإنها لحظات ينفح فيها الله عز وجل تلك القلوب برحمته.
وهناك لحظات يتمعر فيها المؤمن لله تبارك وتعالى، لحظات القسوة، وما من إنسان إلا تمر عليه فترة يقسو فيها قلبه ويتألم فيها فؤاده حتى يكون أقسى من الحجر والعياذ بالله.
وللرقة أسباب، وللقسوة أسباب...... يتبع

الغيوورة
03-30-2008, 10:09 PM
غاليتي:
موضوعك في غاية الروعة وفي غاية الأهمية ونفسي تتوق لقراءته كاملاً..
جزاك الله خيراً وجعله في موازين حسناتك إلى يوم أن نلقاه..

محبتك: الغيـــــــــــــــــ (على دينها) ــــــــــــــــــوورة

ِ~ حنين الذكريات ~ِ
03-31-2008, 01:35 AM
موضووعك جدآ رائع سلمت أناملك ...

اللؤلؤة
03-31-2008, 03:57 PM
أختي الغيوورة وملاك الشوق شاااااكرة لكماعلى الرد ..
وسأكمل الموضوع قريبا بإذن الله.

اللؤلؤة
03-31-2008, 09:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني من الموضوع

الله تبارك وتعالى تكرم وتفضل بالإشارة إلى بيانها في الكتاب الكريم.
فما رق القلب بسبب أعظم من سبب الإيمان بالله تبارك وتعالى.
ولا عرفتي ربك بأسمائه وصفاته إلا كان قلبك رقيقا لله عز وجل، وكانت وقّافة عند حدود الله.
لا تأتيك الآية من كتاب الله، ويأتيك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالتي بلسان الحال والمقال:
(سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
فأعظم سبب تلين به القلوب لله عز وجل وتنكسر من هيبته المعرفة بالله تبارك وتعالى، (أن يعرف العبد ربه)
أن تعرفي، وما من شيء في هذا الكون إلا ويذكرك بذلك الرب.
يذكرك الصباح والمساء بذلك الرب العظيم.
وتذكرك النعمة والنقمة بذلك الحليم الكريم.
ويذكرك الخير والشر بمن له أمر الخير والشر سبحانه وتعالى.
لذلك – أختي في الله – المعرفة بالله عزوجل طريق لرقة القلوب، ولذلك كل ما وجدتي الإنسان يديم العبرة، يديم التفكر في ملكوت الله، كلما وجدتي قلبه فيه رقة، وكلما وجدتي قلبه في خشوع وانكسار إلى الله تبارك وتعالى.
السبب الثاني:
الذي يكسر قلبك ويعينك على رقة قلبك من خشية الله عز وجل النظر في آيات هذا الكتاب الكريم،
النظر في هذا السبيل المفضي إلى السداد والصواب.
النظر في كتاب وصفه الله بقوله:
(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير).
ما قرأت تلك الآيات وكنت عند قرأتها حاضرت القلب متفكرة متأملة إلا وجدت العين تدمع، والقلب يخشع والنفس تتوهج إيمانا من أعماقها تريد المسير إلى الله تبارك وتعالى، وإذا بأرض ذلك القلب تنقلب بعد آيات القرآن خصبة طرية للخير ومحبة الله عز وجل وطاعته.
قال تعالى: (كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد).
هذا القرآن عجيب، بعض الصحابة تُليت عليه بعض آيات القرآن فنقلته من الوثنية إلى التوحيد، ومن الشرك بالله إلى عبادة رب الأرباب سبحانه وتعالى في آيات يسيرة.
هذا القرآن موعظة رب العالمين وكلام إله الأولين والآخرين، ما قرأه عبد إلا تيسرت له الهداية عند قراءته، ولذلك قال الله في كتابه:
(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).
هل هناك من يريد الذكرى ؟
هل هناك من يريد العظة الكاملة والموعظة السامية ؟… هذا كتابنا.
ولذلك – أختي في الله- ما أدمن قلبك، ولا أدمنتي على تلاوة القرآن، وجعلت القرآن معك إذا لم تكن حافظة تتلينه آناء الليل وآناء النهار إلا رق قلبك من خشية الله تبارك وتعالى.
السبب الثالث:
ومن الأسباب التي تعين على رقة القلب وإنابته إلى الله تبارك وتعالى تذكر الآخرة، أن تتذكري أنك إلى الله صائرة.
أن تتذكري أن لكل بداية نهاية، وأنه ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.
فإذا تذكرتي أن الحياة زائلة وأن المتاع فان وأنها غرور حائل دعاك – والله – ذلك إلى أن تحتقري الدنيا وتقبلي على ربك إقبال المنيب الصادق وعندها يرق قلبك.
ومن تنظر إلى القبور وتنظر إلى أحوال أهلها انكسر قلبها، وكان قلبها أبرأ ما يكون من القسوة ومن الغرور والعياذ بالله.
ولذلك من تتذكر القبر مع التفكر والتأمل والتدبر، إذ يكون فيها الأباء والأمهات والإخوان والأخوات، والأصحاب والأحباب، والإخوان والخلان.
ترى منازلهم وتتذكر أنها قريبا ستكون بينهم وأنهم جيران بعضهم لبعض قد انقطع التزاور بينهم مع الجيرة.
وأنهم قد يتدانى القبران وبينهما كما بين السماء والأرض نعيما وجحيما.
فلو وضعتي نفسك مكان من وقف على شفير قبر فراءه محفورا فهيأ نفسه أنه قد كان صاحب ذلك القبر،فسألت نفسك
على من يُغلق ؟
وعلى أي شيء يُغلق؟
أيغلق على مطيعة أم عاصية ؟
أيغلق على جحيم أم على نعيم ؟
فلا إله إلا الله هو العالم بأحوالهم وهو الحكم العدل الذي يفصل بينهم.
ما نظرتي هذه النظرات و هذه التأملات إلا اهتز القلب من خشية الله وانفطر هيبة لله تبارك وتعالى، وأقبلت على الله إلى الله تبارك وتعالى إقبال صدق وإنابة وإخبات.
و أعظم داء يصيب القلب داء القسوة والعياذ بالله.
فمن أعظم أسباب القسوة...يتبع

الغيوورة
04-01-2008, 05:46 PM
(يتيع)
كلمة تزيد شوقي شوقاً
وفي الوقت ذاته ألح عليك بإكماله الليلة ضروري..
أسأل الله أن يعلي قدرك في عليين
دمتي في طاعة المنان

اللؤلؤة
04-01-2008, 09:48 PM
آميييين وإياك غاليتي الغيوورة
وهاهو الجزء الثالث والأخير من الموضوع

ومن أعظم أسباب القسوة: بعد الجهل بالله تبارك وتعالى
*الركون إلى الدنيا والغرور بأهلها.وكثرة الاشتغال بفضول أحاديثها، فإن هذا من أعظم الأسباب التي تقسي القلوب والعياذ بالله تبارك وتعالى، إذ اشتغلت بالأخذ والبيع، واشتغلت بتوافه الأمور، سرعان ما يقسو قلبك لأنك بعيدة عن من يذكرها بالله تبارك وتعالى.
فلذلك ينبغي عليك إذا أردت أن توغلي في هذه الدنيا أن توغلي برفق، فديننا ليس دين رهبانية، ولا يحرم الحلال سبحانه وتعالى، ولم يحل بيننا وبين الطيبات.
ولكن رويداً رويدا فأقدار قد سبق بها القلم، وأرزاق قد قضيت نأخذ بأسبابها دون أن نغالب القضاء والقدر.
نأخذها برفق ورضاء عن الله تبارك وتعالى في يسير يأتينا وحمد وشكر لبارينا سرعان ما توضع لنا البركة، ونكفى فتنة القسوة، نسأل الله العافية منها.
فلذلك من أعظم الأسباب التي تستوجب قسوة القلب الركون إلى الدنيا، ونجد أهل القسوة غالبا عندهم عناية بالدنيا، يضحون بكل شيء، يضحون بأوقاتهم.
يضحون بالصلوات يضحون بارتكاب الفواحش والموبقات.ولكن لا تأخذ هذه الدنيا عليهم، لا يمكن أن يضحي الواحد منهم بدينار أو درهم منها، فلذلك دخلت هذه الدنيا إلى القلب.
والدنيا شُعب، الدنيا شُعب ولو عرفنا حقيقة هذه الشُعب لأصبحنا وأمسينا وألسنتنا تلهج إلى ربنا:ربي نجني من فتنة هذه الدنيا،
فإن في الدنيا شُعب ما مال القلب إلى واحد منها إلا استهواه لما بعده ثم إلى ما بعده حتى يبعد عن الله عز وجل، وعنده تسقط مكانته عند الله ولا يبالي الله به في واد من أودية الدنيا هلك والعياذ بالله.
هذا العبد الذي نسي ربه، وأقبل على هذه الدنيا مجللا لها مكرما، فعظّم ما لا يستحق التعظيم، واستهان بمن يستحق الإجلال والتعظيم والتكريم سبحانه وتعالى، فلذلك كانت عاقبته والعياذ بالله من أسوء العواقب.
ومن أسباب قسوة القلوب:
بل ومن أعظم أسباب قسوة القلوب، الجلوس مع الفساق ومعاشرة من لا خير في معاشرته.
ولذلك ما ألفت صحبة لا خير في صحبتها إلا قسي قلبك عن ذكر الله تبارك وتعالى، ولا طلبت الصالحات إلا رققن قلبك لله الواحد القهار، ولا حرصت على مجالستهن إلا جاءتك الرقة شاءت أم أبيت، لذلك ينبغي لك إذا عاشرت الأشرار أن تعاشرنهن بحذر، وأن يكون ذلك على قدر الحاجة حتى يسلم لك دينك، فرأس المال في هذه الدنيا هو الدين.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تهب لنا قلوبا لينة تخشع لذكرك وشكرك.
اللهم إنا نسألك قلوبا تطمئن لذكرك.
اللهم إنا نسألك اللسنة تلهج بذكرك.
اللهم إنا نسألك إيمانا كاملا، ويقينا صادقا، وقلبا خاشعا، وعلما نافعا، وعملا صالحا مقبولا عندك يا كريم.
والحمد لله رب العالمين. ا.هـ.

الغيوورة
04-01-2008, 10:09 PM
وأخيييييييييييييراً اكتملت المعلومة وزادت الفائدة..
أسأل الله أن يحرم وجهك ووجه كل من قرأ موضوعك على النار..
جزاك الله خيراً..
وبانتظار جديدك

اللؤلؤة
04-01-2008, 10:17 PM
شكرا لك الغيوورة على التفاعل وإن شاء الله موضوعي القادم هو
* ا....ل......ب....ر.....ك......ة*